المقالات

الحتمية في الحراك السياسي الحالي

الحتمية في الحراك السياسي الحاليي

سبق لي أن أكدت أن مناضلي “تكتل القوى الديمقراطية” لن يصوتوا، بنسبة معتبرة، لصالح مرشح “اتحاد قوى التقدم” خلال الانتخابات الرئاسية القادمة، وذلك لأسباب تتعلق، من بين أمور عديدة أخرى، بماضي العلاقة السياسية المعقدة بين الحزبين منذ الخروج العسير للثاني من رحم “اتحاد القوى الديمقراطية\عهد جديد”، منتصف تسعينيات القرن الماضي، ومرورا بتكتيكات الانتخابات الرئاسية في سنة ٧..٢ وتباين الموقف من تغيير ٨..٢ واستحالة انضمام “التكتل” ل “التحالف الانتخابي للمعارضة” الذي لم يعمر طويلا والذي قاده رئيس “اتحاد قوى التقدم” ومرشحه لرئاسيات ٢٢ يونيو القادم…
فالأحزاب التي انضوت تحت لواء هذا “التحاف” تفرقت أيدي سبأ، فقررت اعتماد مقاربة “ويل امك يا الوراني” ؛ فرشح “تواصل” الأمين العام الأسبق ل” الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي”، في خطوة أدت -وستؤدي – إلى انسحبات نوعية ولغط سياسي على المستوى القيادي(حديث الرئيس السابق القابل لأكثر من تأويل والموقف المعلن للنائب الحالي للرئيس) ومظاهر ذهول سياسي كبير داخل صفوف المناضلين، ولعل النازلة السياسية بخصوص “اصبوح” تؤكد ذلك بشكل “مضحك-مبك”… فحتمية فشل تحالف “الضدين” (“الإخوان” و”الحزب الجمهوري…”) نقشتها الحلقات الخلافية الحادة بين الطرفين والتي استمرت لعقود، كما سيَسْطرها اتساعُ الهوة فيما يتعلق بالقناعات و”الثقافة” النضالية الميدانية لهذين النقيضين السياسيين. فعقلية “الأغنياء الجدد” التي طبعت حقبة حكم “الحزب الجمهوري الديمقراطي الاجتماعي”، من شبه المستحيل أن تتناغم ولو مؤقتا مع مقاربة “التخبيئة تحت السجاد” والتمويه المتعمد التي يحبذها “الإخوان”…
لقد اختار حزب “عادل” دعم مرشح الوسطية السياسية في خطوة تشي بالمستوى المتدني لللثقة السياسية الذي كان قائما بين الأقطاب المؤسسة ل “التحالف الانتخابي للمعارضة”…
كما قرر أعضاء سابقون فيه دعم مرشحين شرائحيين، في تحد سافر لسلطة ومصداقية الرئيس السابق لهذا “التحالف” العابر.
فإذا كان الحال هكذا بالنسبة للأعضاء السابقين ل”التحالف” ، فما بالكم بحزب مثل “التكتل” والذي لم يقبل أصلا مجرد فكرة العضوية الشكلية في هذا “التحالف”؟
فهل يعقل أن يثق الناخب الموريتاني بصفة عامة والناخب “التكتلي” بصفة خاصة، في أحد مرشحي هكذا “ت…نافر انتخابي” لتسيير البلاد في ظرفية إقليمية ودولية بالغة التعقيد؟ فإدارة بلد مثل موريتانيا لن ينجح فيها قطعا من أخفق في مهمة بسيطة نسبيا مثل المحافظة على تماسك الصف واختيار مرشح مشترك داخليا…
إن الحتمية المجردة والمنطق السياسي البديهي والوقائع اليومية تؤكد مجتمعة أن الانسحابات من صفوف “التكتل” لصالح مرشح الوسطية السياسية والحصيلة التسييرية العشرية المشرفة، السيد محمد ولد الشيخ محمد أحمد، ستتعزز لتطال جمهور الناخبين في هذا الحزب العريق ذي الميول الوسطي.
فليس قدرا على أطر الوريث الرئيسي ل “الجبهة الديمقراطية الموحدة من أجل التغيير ” أن يظلوا حبيسي عقلية المناكفة والتنديد والتي نجح فيها حزبهم، “على درب التحديات” ؛ فموريتانيا بحاجة إلى هؤلاء -هذه المرة- في خندق إكراهات التسيير والمسؤولية العموميين، بعد التحام “النقيضين” واستفحال ظاهرة الشرائحية السياسية…

Leave a Response