أخبار دوليةاقتصاد

64 مليار دولار صفقات منتدى “الحزام والطريق” .. زخم جديد للنمو الاقتصادي العالمي

قال الرئيس الصيني شي جين بينج اليوم “إنه جرى توقيع صفقات تصل قيمتها إلى 64 مليار دولار خلال منتدى “الحزام والطريق” الثاني الذي عقد في بكين”.
وبحسب “الألمانية”، فقد استغل شي خطابه الختامي أمام المنتدى ليؤكد أن مشروع البنية التحتية الهائل سيركز على “تنمية مفتوحة ونظيفة وصديقة للبيئة”، مع الأطراف المختلفة التي تجري مشاورات على قدم المساواة”.
ومنذ أن اقترح الرئيس الصيني المبادرة قبل ست سنوات، وقعت 126 دولة و29 منظمة دولية وثائق تعاون مع الصين في إطار المبادرة، وجمع المنتدى لمدة ثلاثة أيام نحو خمسة آلاف مشارك من أكثر من 150 دولة و90 منظمة دولية.
ودعا شي إلى تضافر جهود جميع الأطراف لتعزيز التنمية عالية الجودة للحزام والطريق.
وأدلى شي بهذه التصريحات أثناء اجتماع مائدة مستديرة للقادة اليوم في بكين، موضحا أنه في إطار مبدأ التشاور الواسع والمساهمة المشتركة والمصالح المشتركة، أعطى المشاركون في مبادرة الحزام والطريق زخما جديدا للنمو الاقتصادي العالمي وفتحوا مجالا جديدا للتنمية العالمية منذ الدورة الأولى لمنتدى الحزام والطريق للتعاون الدولي في عام 2017.
ودعا شي جميع الأطراف إلى أن يدفعوا معا التنفيذ المكثف والدقيق والبناء المشترك للحزام والطريق، علاوة على تحقيق فوائد كبرى لشعوب الدول كافة.
وأكد شي على العمل المشترك لجميع الأطراف لتحديد أولويات التعاون والتركيز على تعزيز الترابط الشامل، مشددا على الجهود المشتركة لتعزيز آليات التعاون وبلورة شراكة بشأن الترابط، داعيا إلى تشجيع مزيد من الدول والشركات على المشاركة التامة في توسيع المصالح المشتركة.
وسعى شي وكبار المسؤولين الصينيين مرارا إلى طمأنة الشركاء والأطراف الأخرى التي يحتمل أن تشارك في المبادرة بأن بكين لا تعتزم تحميلهم ديونا ضخمة وتريد أن تعود المبادرة بالفائدة على كل الأطراف المشاركة.
وأفاد البيان الختامي المشترك الصادر عن القمة أن الزعماء اتفقوا على أن يحترم تمويل المشاريع والأهداف العالمية المتعلقة بالديون وعلى الترويج للنمو الاقتصادي الصديق للبيئة.
وذكرت الصين في بيان منفصل أنها وقعت مذكرة تفاهم مع عدة دول من بينها إيطاليا وبيرو وباربادوس ولوكسمبورج وجامايكا.
وقال شي “كل ذلك يثبت أن التعاون في مبادرة الحزام والطريق يأتي بالتوافق مع الأوقات الراهنة ويحظى بدعم واسع النطاق ويركز على مصالح الشعوب ويعود بالنفع على الجميع”.
وتظهر بيانات من شركة ريفينتيف المتخصصة في نشر بيانات الأسواق المالية أن القيمة الإجمالية للمشاريع في المبادرة تقدر بنحو 3.67 تريليون دولار وتمتد في دول في آسيا وأوروبا وإفريقيا وأوقيانوسيا وأمريكا الجنوبية.
وشكت بعض الدول من ارتفاع تكلفة المشاريع في المبادرة التي بدأت في 2013 فيما ترى بعض الحكومات الغربية أن المبادرة وسيلة لنشر النفوذ الصيني في الخارج، وستؤدي إلى إثقال كاهل دول فقيرة بديون لا يمكن أن تتحملها.
وتتهم الولايات المتحدة الأمريكية مبادرة “الحزام والطريق” وهي مشروع تصل قيمته إلى تريليون دولار لإقامة طرق وجسور وخطوط أنابيب وموانئ حول العالم وربطها بالسوق الصينية، بإيقاع الدول النامية في ديون بعرض تمويل رخيص لا يمكنها تحمله.
غير أن تصريحات الرئيس شي وتغطية وسائل الإعلام الصينية الدولية للفعالية، حاولت تبديد هذه المخاوف.
وأوضح شي أن مبادرة “الحزام والطريق” ستواصل رفض “الحمائية”، في انتقاد للولايات المتحدة التي تبنت سياسات أكثر حمائية في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وتنظر الولايات المتحدة والهند وبعض الدول الأوروبية بشك إلى المشروع، ولم ترسل واشنطن أي ممثل لها إلى القمة.
وقال شي أيضا “هذا العام، يرسل المنتدى رسالة واضحة: مزيد من الأصدقاء والشركاء سينضمون إلى دائرة الحزام والطريق”، في إشارة الى مشروع طرق الحرير الجديدة.
بحسب وثيقة نشرت بعد الاجتماع، فإن آخر الدول التي انضمت إلى هذا النادي هي غينيا الاستوائية وليبيريا ولوكسمبورج، إضافة إلى جامايكا والبيرو وإيطاليا وباربادوس وقبرص واليمن.
وقال شي “إن الشركات هي المحرك الأساسي لكل مشاريع “الحزام والطريق” التي ستطبق عليها كل مبادئ السوق، فيما تلعب الدول دورا داعما”.
وأوضح أن ذلك “سيجعل المشاريع أكثر استدامة ويوجد جوا خاليا من التمييز تجاه المستثمرين الأجانب”.
وتجمع أمام بحيرة يانكي خارج بكين قادة من أوروبا وإفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية لإعلان بيان مشترك، وضم التجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وجوزيبي كونتي رئيس الوزراء الإيطالي، الذي بات بلده الأول من مجموعة السبع الذي ينضم إلى هذا المشروع الصيني، إضافة إلى عمران خان رئيس الوزراء الباكستاني.
وأثارت المشاريع المقررة الممولة خصوصا من قروض البنوك الصينية واستثمارات، القلق من أن الدول الأكثر فقرا ستغرق في الديون، فعلى سبيل المثال، منحت سريلانكا الصين ميناء بحريا عميقا لمدة 99 سنة بعد إخفاقها في رد ديونها إلى بكين.
وفي بيان صدر في ختام اللقاء، شجع القادة المشاركون المصارف الإنمائية المتعددة الأطراف والمؤسسات المالية الدولية على دعم المشاريع بـ “بوسائل مستدامة ماليا” وتشغيل رأس المال الخاص بما يتوافق مع الحاجات الداخلية.
وجاء في البيان الختامي للمشاركين “نؤكد أهمية الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والضريبية والمالية والبيئية لهذه المشاريع”.
وبحسب مسودة البيان، فإن مبادرة “الحزام والطريق” ترحب بمشاركة دول نامية ومستثمرين دوليين في المشاريع.
وأشارت ناديجي رولاند الباحثة في مركز “المكتب القومي للأبحاث الآسيوية” في الولايات المتحدة إلى أن “الصين، التي تواجه مقاومة متصاعدة منذ عام ونصف عام وتتعايش مع صورتها كدائنة، تحاول أن تعيد ترتيب مبادرة الحزام والطريق وتوجيه رسالة مطمئنة. لكن لنرَ كيف ستنفذ ذلك”.
وأصدرت وزارة المالية الصينية توجيهات حول تقييم المخاطر المالية واستدامة الديون، للمساعدة على تقدم المشاريع في دول “مبادرة الحزام والطريق”.
لكن الوثيقة توضح أن الدول التي تواجه أصلا مشكلات ديون أو هي في خضم إعادة هيكلة مدفوعاتها، “لا يمكن تلقائيا” وضع ديونها في خانة “الديون التي لا يمكن تحملها مستقبليا”.
ونشرت بكين اليوم لائحة من 283 “خدمة” باتت تحمل اسم “الحزام والطريق”، تتضمن اتفاقات بين متاحف ومهرجانات فنية وتعاونا في مجال الفضاء، في مؤشر واضح على أن “الحزام والطريق” أداة قوة ناعمة أساسية بالنسبة إلى الصين.
وأثنى الرئيس الروسي على الصين لأدائها “الحضاري والناعم”، منتقدا الولايات المتحدة بشكل غير مباشر، مضيفا “لا أحد يريد عقوبات ولا حروبا تجارية، إلا من افتعلوها. هذه العقوبات تضر بالاقتصاد العالمي”، مشيرا إلى أن الصين “تدافع حاليا عن القيم الليبرالية”.
وواجهت مشاريع “مبادرة الحزام والطريق” انتكاسات في بعض الدول، ففي ماليزيا، ألغى رئيس الوزراء مهاتير محمد بعض المشاريع المخطط لها وأعاد التفاوض على مشروع سكة حديد، مخفضا تكلفة تلك المشاريع بنسبة 30 في المائة.
لكن مهاتير وغيره من القادة الذين شاركوا في القمة أعربوا عن ترحيب تام بـ”مبادرة الحزام والطريق”.
وكانت التنمية الخضراء جزءا من التوافقات التي توصلت إليها الدول المشاركة في منتدى الحزام والطريق الثاني للتعاون الدولي في بكين.
وخلال المنتدى، وقعت سلسلة من وثائق التعاون حول السعي المشترك للتنمية الخضراء، لتبرز التركيز على الاستدامة في مبادرة الحزام والطريق.
وقال لي قان جيه وزير الإيكولوجيا والبيئة الصيني “إن “الحزام والطريق” ليس مجرد طريق للرخاء، إنما أيضا طريق للتنمية الخضراء”.
وخلال المنتدى، طرح اقتراح حول التبريد الأخضر، بهدف دعم تنسيق السياسات والمعايير والتبادلات التكنولوجية بين الدول الواقعة على “الحزام والطريق”، في صناعة مكيفات الهواء.
وأوضح تشو جي رئيس مؤسسة الطاقة الصينية، التي ساعدت على طرح هذا الاقتراح أن “طلب الشعوب في الدول والمناطق الواقعة على “الحزام والطريق” ازداد على التبريد، ما يفرض تحديات بيئية محتملة تجب مواجهاتها من خلال التنسيق”.
وحثت الصين على دعم مبادرة الحزام والطريق من خلال مناهج مفتوحة وخضراء ونظيفة، وتحقيق التنمية التي تتسم بالمعايير العالية وتحسن الحياة المعيشية والاستدامة.
وذكر تقرير نشر هذا الشهر حول تقدم مبادرة الحزام والطريق وإسهاماتها وآفاقها أن “مبادرة الحزام والطريق تتبع رؤية التنمية الخضراء، وطريقة حياة وعمل تتسم بأنها خضراء ومنخفضة الكربون، وتقوم على التدوير ومستدامة”.

Leave a Response