أخبار دوليةأخبار محليةالمقالات

مقال رائع لأحد شباب كيفة يشخص الواقع

مقال : التجديد، هل يقتضي الاصطدام؟

تتعدد الأمواج الهائجة؛ التي تهتف وتعنون نفسها بالباحثين والداعمين للعدالة الاجتماعية وحرية الانسان؛ ونشر السلام، في ارض الظلم والغبن والتهميش؛ !! فكيف يكون التجديد!! في حضرة التقليد؟

إن تيار التجديد الذي يدعو للعدالة الاجتماعية وحلول السلام، جدير به عدم التناقض مع الشريعة الاسلامية، واستيعاب الأركان الدينية والرسالة الوجودية التي وطدت ووقعت أول وثيقة للتعايش السلمي في أصناف التاريخ الإسلامي، الأول ، فقد انطلقت من شرذمة قليلون من الضعفاء والفقراء، والمهمشين ، لتُأسس اول كيان سياسي مستقل عن التبعية والاحتقار، عن طريق أول هجرة في تاريخ الإسلام، فعلا ! استطاعت النواة الجديدة صرع جيوش قريش المرصعة بالذهب والخمور والطبول والجواري وإشباع الشهوات في فضاء حرية مطلقة تتقيد بماتشتهيه؛ من ملذات الحياة، في حرية يغتصب فيها الرجل اخته الجميلة ويئد ابنته البريئة تحت التراب حيةً، !
إن مبدأ الحرية المطلقة في حد ذاته لا يستقيم من ناحية الطرح والوزن أبدًا، فالكون لديه نظام عبارة عن تفاوت وتراتب تتحكم فيه إدارة خبيرة في تسييره وتكوينه، فكل رواده مقيدون في فترات العمر والحظ والشقاء أو السعادة، فالعقل يظل أسير الرأي، مهما بلغ مرحلة النضج فما الذي يبحث عنه المجدد !!

إن الإنسان بطبعه حريُُّ به التطلع والطموح إلى مسألة طارئة ، فربما يكون تقليد لماهية ألبست شكل التجديد في الزمن، وهو ما يعاش اليوم ، فالصراع القائم هو صراع حضارات وإيديولوجيات، قديم في حلة جديدة، فنجد البعض يتمرد من ذاته من أجل أن يرتدي ذات غيره ربما تناقضه في المعتنق والمشرب الاجتماعي والظرفي والجغرافي، والتاريخي، فالعدالة تقتضي الموضوعية والانطلاق من تصحيح أخطاء الذات، فهذا تحقيق العدالة على مستوى الشخصي، باتجاه الغير، فالنُّخَب الثقافية والإيديولوجية تعتمد السوقية الخطابية في أساليبها؛ لتتلاعن ووتتقاذف وتتعصب بعيدا عن أسلوب العلم والعقل الذي ميدانه الحوار ،
فحتمية المنطق تقتضي أن التجديد وليد مخاض التقليد في عملية تطور،معينة، فليس الفراغ يوجِد إلا الفراغ، ومن هنا يلزم رواد المذاهب الشرعية إيقاظ ألبابهم، وتحمل الرسالة السماوية في شقيها العقلي والنقلي، وعصرنة الخطاب، للواقية من أمراض الإلحاد والخروج عن دائرة الشرع،
فالمؤسسات التعليمية وحِلقُ الذكر لا تتطلع إلى الواقع اليومي، ومايعاش من أحداث ونوازل فكرية، وسياسية، فالواقعية في الخطاب هي شراع سفينة التطور، وتحصين الأجيال بالعقل والفهم، لمايمليه التنزيل،،،
إننا الآن نحتاج تنظيم حوارات شرعية عن دور الشريعة في تعزيز الفكر البشري، ودعم التطَّور واحترام الاختلاف، ومعالجة القضايا المطروحة على طاولة الحوار، مثل حقوق المرأة وإحلال السلام، وتحقيق العدالة الاجتماعية؛ والوحدة الوطنية وفتح مجالات متعددة في ذلك، لمايترتب عليها في الواقع؛ وعبر الزمن..

وفي الختام فإن العقل مردِّي وعاجز عن إدراك نظام الحكيم القائم، بدون دليل نقلي، فينبغي التمسك بالأصالة الفكرية وقياسها عبر الزمن،، فالتاريخ هو أكبر حاضن للعلم، والعقل والتجربة؛ السليمة التي تقتضي الاعتراف بالذات أولا في عملية االبناء الجديد،،

الكاتب : حمَّ أحمدسالم

Leave a Response