أخبار دوليةأخبار وطنيةإستطلاع رأيبرصة كيفةتقاريررياضةعجائب وغرائبغير مصنفمقابلاتمن الفيس بوك

كرو : سكان بغداد 2 الإعدادية الشرقية من حقنا

واقعنا أشد من واقع أخوتنا السوريين والفلسطينيين

ترعرعنا بين تلك الكثبان الرملية الحارة صيفا، والقارسة شتاء، والمعتدلة وذات الطابع الإستجمامي والسياحي الصحراوي خريفا. ترعرعنا بينها وكابدنا الصعاب كما آباؤنا وأمهاتنا كابدوا وكافحوا. ترعرعنا بين تلك الكثبان بقلوب صفية صافية، ونوايا حسينة وحسنة، وعقول بريئة أريبة مؤمنين بالوطن ومعلقين الأمال الجسام عليه.
حمل أباؤنا البطاقات التعريفية الخضراء واليوم كلنا يحمل تلك الحمراء (ما أمكن). ملكنا الألف والألفان ذات ثلاثة أصفار، واليوم نحمل الألف والألفان ذات الصفران.
ترعرنا بين تلك الكثبان ننشد “كن للإله ناصرا”، كما نرفع العلم الأخضر صاحب القمر والنجم الأصفران مستشعرين الغيرة للوطن وحب الوطنية والإنتماء. واليوم جاء دور اخوتنا الصغار ينشدون “بلاد الأباة الهداة” ويرفعون العلم المنمق بخطان أحمران بينهما نجم وقمر ذهبيان متوسطان في فسحة خضراء، مستشعرين هم أيضا بنفس الشعور والإباء. خضنا غمار التصويت وإعطاء البطاقات حقها. ناضلنا ونظمنا المسيرات الاحتجاجية السلمية من أماكننا وأمام الحاكم بالمقاطعة وفي العاصمة أما القصر الرئاسي. تجمهرنا أمام رحلات الرؤساء داخل الوطن كي لا يبقى أحد ( حتى وإن كان الجنين في بطن أمه) إلا ويعلم حالنا. وإبان ضرب الجائحة لبلدنا أستشعرنا ناقوس الخطر المحدق بوطننا وكمدنا جراحنا وابتلعنا معناتنا و”شربنا عليها من الماء” ونادينا بالوحدة كي لا يقول أحدهم مساكين يفضلون أرواحهم على وطنهم في مثل هذ الوقت العصيب. وبعد كل هذا من أداء الواجب والانصياع وراء متقلبات الزمن يضن علينا وطننا بإعطائنا حقوقنا ولا شيء يعلو الظلم والحرمان.
ما الجريمة التي ارتكبناها في حق وطننا؟
مرت علينا ثلاثة عقود من التهميش والحرمان، تمر من فوقنا أسلاك الكهرباء ومن تحتنا أنابيب المياه. من جهة الشرق يشرب ويتلألأ منزل جارنا في اليل بالضياء كما يحدث مع جارنا من الغرب ونحن معزولين في الوسط لا في الزاوية. فكيف يحدث مثل هذا؟
فلا ماء ولا كهرباء ولا تعليم ولاصحة ولا شيئا يذكر فيشكر، بإستثناء طب وحجرات ابتدائية رممتهما منظمة الرؤية العالمية واليوم بخصوص المدرسة أصبح كم التلاميذ يفوق تلك الحجرات والحكومة تضن علينا التوسيع ولو بحرجة أو إثنتان. من تلك الحجرات خرجت (ومازالت) عشرات الطلاب حاملين شهادة ختم دروس الإبتدائية فرحين ومضرب مثل الفخر والاعتزاز لمعلميهم ومجتمعهم بالتفوق والنجاح. لكن أين أنتهت قصة نجاحهم؟ أتعلم ياوطننا الحبيب أين انتهت؟ لا أعتقد أنك تعلم لكن لأقل لك. 90% (أو أكثر على الأصح) منهم تسربت دراستهم وانقطعت بسيف الظلم والتناسي المقصود والبقية تمنهج ضدها سياسة التجهيل. فإضافة إلى الإقصاء والتهميش، أصبحت هناك سياسة تجهيل ممنهجة بحقنا. خلافا لمعاملة غيرنا، أجبرنا على الذهاب إلى الإعدادية مع القيلولة (علما أنها مدرسة أبتدائية لآخرين ومن حقهم أن الا يضايقوا فيها ولا عليها). بالله عليكم أهو وقت الدراسة أم وقت الغداء؟ مالغرض من خلفه؟ أهو التعليم أم تسبيب لنا في “ارتفاع الضغط والحرارة”؟
إن كان الكم فنعم الكم كمنا، وإن كان البعد الاستراتيجي، فنعم البعد بعدنا، وإن كان المكان الوسط والمناسب للجميع فنعم هو مكاننا. وعليه تكون #الاعدادية_الشرقية_من_حقنا_

مرت ثلاثة عقود ونحن لازلنا نلتمس شفقة الوطن ولطفه وواقعنا أشد من واقع إخوتنا السوريين والفلسطينين …. الا أن أوليك أناس دمهم ينزف خارج أجسامهم والاعلام مفتوح عليهم من كل جهة، والمساعدات الخيرية تأتيهم من كل صوب وحدب، ونحن جراحنا تنزف بداخلنا والإعلام مملق عن جهتنا، محسوبون على وطن كان عليه أن يسعفنا لا أن نكون نستشعر الغربة والعزلة بداخله.

#الاعدادية_الشرقية_من_حق_بغداد_٢
#أنصفونا_

الشيخ محمد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق